الشيخ سيد سابق

573

فقه السنة

وقرأ شريح : " إذ نفشت فيه غنم القوم ( 1 ) " . قال : والنفش لا يكون إلا بالليل . وعن الثوري : " يضمن وإن كان نهارا ، لأنه مفرط بإرسالها " . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العجماء جرحها جبار " متفق عليه ، أي هدر . وأما الآية فإن النفش هو الرعي ليلا ، وكان هذا في الحرث الذي تفسده البهائم طبعا بالرعي وتدعوها نفسها إلى أكله بخلاف غيره ، فلا يصح قياس غيره عليه . انتهى . ضمان ما أتلفته الطيور يرى بعض العلماء : أن النحل ، والحمام ، والإوز ، والدجاج والطيور كالماشية ، وأنه إذا اقتناها وأرسلها نهارا فلقطت حبا ، لم يضمن ، لان العادة إرسالها . ويرى البعض الآخر : أن فيها الضمان ، فمن أطلقها ، فأتلفت شيئا ، ضمنه . وكذلك ، إن كان له طير جارح ، كالصقر ، والبازي ، فأفسد طيور الناس وحيواناتهم ، ضمن . وهذا الرأي هو الصحيح . ضمان ما أصابه الكلب أو الهر في المغني : " ومن اقتنى كلبا عقورا ، فأطلقه ، فعقر إنسانا ، أو دابة ، ليلا أو نهارا ، أو خرق ثوب إنسان ، فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه ، لأنه مفرط باقتنائه . إلا أن يدخل إنسان داره بغير إذنه ، فلا ضمان فيه ، لأنه متعد بالدخول متسبب بعدوانه ، إلى عقر الكلب له ، وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمانه ، لأنه تسبب في إتلافه ، وإن أتلف الكلب بغير العقر ، مثل : أو ولغ .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 78 .